ولَعَلَّ
قَائِلًا يَقُولُ
س: وَمَا الْغَرَضُ فِي تَخْرِيجِ مالا يَصِحُّ سَنَدُهُ وَلَا يُعَدَّلُ رُوَاتُهُ ؟
س: وَمَا الْغَرَضُ فِي تَخْرِيجِ مالا يَصِحُّ سَنَدُهُ وَلَا يُعَدَّلُ رُوَاتُهُ ؟
وَالْجَوَابُ
عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهٍ :
مِنْهَا أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ مُخْتَلَفٌ فيهما وربما عدل امام وجرج غَيْرُهُ
مِنْهَا أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ مُخْتَلَفٌ فيهما وربما عدل امام وجرج غَيْرُهُ
وَكَذَلِكَ
الْإِرْسَالُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ رَأَى الْحُجَّةَ بِهَا
وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَهَا
وَالْأَصْلُ
فِيهِ الِاقْتِدَاءُ بِالْأَئِمَّةِ الْمَاضِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
أَجْمَعِينَ كَانُوا يُحدثونَ عَنِ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ فَإِذَا سُئِلُوا
عَنْهُمْ بَيَّنُوا أَحْوَالَهُمْ
وَهَذَا مَالِكُ
بن أنس أَهْلِ الْحِجَازِ بِلَا مُدَافَعَةٍ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي
أُمَيَّةَ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَكَلَّمُوا فِيهِمْ
ثُمَّ أَبُو
عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْإِمَامُ
لِأَهْلِ الْحِجَازِ بَعْدَ مَالِكٍ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
أبى يحى الْأَسْلَمِيِّ
وَأَبِي دَاوُدَ
سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَجْرُوحِينَ
ذِكْرُ
مَعْرِفَةِ أَنْوَاعِ الصَّحِيحِ
قَالَ لحاكم رَحِمَهُ اللَّهُ وَالصَّحِيحُ مِنَ الْحَدِيثِ مُنْقَسِمٌ عَلَى عَشَرَةِ أَقْسَامٍ خَمْسَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَخَمْسَةٌ مِنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا
قَالَ لحاكم رَحِمَهُ اللَّهُ وَالصَّحِيحُ مِنَ الْحَدِيثِ مُنْقَسِمٌ عَلَى عَشَرَةِ أَقْسَامٍ خَمْسَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَخَمْسَةٌ مِنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا
فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُتَّفَقِ عليها اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَهُوَ الدَّرَجَةُ الْأُولَى مِنَ الصَّحِيحِ وَمِثَالُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيهِ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ رَاوِيَانِ ثِقَتَانِ ثُمَّ يَرْوِيهِ عَنْهُ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَهُ رَاوِيَانِ ثِقَتَانِ ثُمَّ يَرْوِيهِ عَنْهُ مِنَ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ الْمَشْهُورُ وَلَهُ رُوَاةٌ ثِقَاتٌ مِنَ الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ يَكُونُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ حَافِظًا مُتْقِنًا مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ فِي رِوَايَتِهِ فَهَذِهِ الدَّرَجَةُ الْأُولَى مِنَ الصَّحِيحِ
الْقِسْمُ
الثَّانِي من الصحيح المتفق عليها الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ رَوَاهُ الثِّقَاتُ
الْحُفَّاظُ إِلَى الصَّحَابِيِّ وَلَيْسَ لِهَذَا الصَّحَابِيِّ إِلَّا رَاوٍ
وَاحِدٍ
القسم
الثالث الصحيح المتفق عليها أَخْبَارُ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعُونَ
ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّاوِي
الْوَاحِدُ .
الْقِسْمُ
الرَّابِعُ مِنَ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْأَفْرَادُ الْغَرَائِبُ
الَّتِي يَرْوِيهَا الثِّقَاتُ الْعُدُولُ تَفَرَّدَ به ثِقَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ
وَلَيْسَ لَهَا طُرُقٌ مُخَرَّجَةٌ فِي الْكُتُبِ مِثْلُ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا
تَصُومُوا حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ .
الْقِسْمُ
الْخَامِسُ مِنَ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ
آبَائِهِمْ عن أجدادهم ولم يتواتر الرِّوَايَةُ عَنْ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ
إِلَّا عَنْهُمْ كَصَحِيفَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ .
وَأَمَّا
الْأَقْسَامُ الْخَمْسَةُ الْمَخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا
فَالْقِسْمُ
الْأَوَّلُ مِنْهَا الْمَرَاسِيلُ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ التَّابِعِيِّ أَوْ تَابِعِ التَّابِعِيِّ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرْنٌ أَوْ قَرْنَانِ وَلَا يَذْكُرُ
سَمَاعَهُ فِيهِ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ .
[ المصححون ] فهَذِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ
جَمَاعَةِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ
وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ
وَأَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي .
وَالْمَرَاسِيلُ
كُلُّهَا وَاهِيَةٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ
غَيْرُ مُحْتَجٌّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ
مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْأَصْبَحِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ
وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ
وَحُجَّتُهُمْ فِيهِ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
1- قَوْلُهُ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا
إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)
وجه الدلالة : فَقَرَنَ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى الرِّوَايَةَ بِالسَّمَاعِ مِنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَدَائِهِ إِلَى مَنْ وَرَاءهُ
2-وَهَكَذَا
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطَبٍ ذَوَاتِ
عَدَدٍ نَضَّرَ اللَّهُ امراء سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا حَتَّى يُؤَدِّيهَا
إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا
3- عَنْ ثَابِتِ
بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِنَ
الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مِنَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ
بعد ذلك قوما سِمَانٌ يُحِبُّونَ السَّمْنَ وَيَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْئلُوا
4- عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حدثوا عنى كما سمعتم
4- عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حدثوا عنى كما سمعتم
الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ رِوَايَاتُ الْمُدَلِّسِينَ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا أَسْمَاعَهُمْ فِي الرِّوَايَةِ
فَإِنَّهَا
صَحِيحَةٌ عِنْدَ جَمَاعَةَ مَنْ ذَكَرْنَاهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ
غَيْرُ صَحِيحَةٍ
عِنْدَ جَمَاعَةِ مَنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
[تعريفه ]وَمَعْنَى
التَّدْلِيسِ أَنْ يَقُولَ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَهُوَ إِمَامٌ مِنْ
أَئِمَّةِ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ الزُّهْرِيُّ حدثنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ
أَوْ يَقُولَ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرًا
[ أمثله ] عن عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقِيلَ لَهُ حدثكُمُ الزُّهْرِيُّ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقِيلَ لَهُ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ لَا لَمْ أسمعه من الزُّهْرِيِّ وَلَا مِمَّنْ سَمِعَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حدثنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر بن الزُّهْرِيِّ
[ أمثله ] عن عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقِيلَ لَهُ حدثكُمُ الزُّهْرِيُّ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقِيلَ لَهُ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ لَا لَمْ أسمعه من الزُّهْرِيِّ وَلَا مِمَّنْ سَمِعَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حدثنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر بن الزُّهْرِيِّ
كَذَلِكَ
قَتَادَةُ بْنُ دُعَامَةَ إِمَامُ أَهْلِ الْبَصْيرَةِ إِذَا قَالَ قَالَ أَنَسٌ
أَوْ قَالَ الْحَسَنُ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيسِ
عن شُعْبَةَ قال
كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى فَمِ قَتَادَةَ فَإِذَا قَالَ حدثنَا كَتَبْتُ وَإِذَا لَمْ
يَقُلْ لَمْ أَكْتُبْهُ .
الْقِسْمُ
الثَّالِثُ مِنَ الصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ خبر يَرْوِيهِ ثِقَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ إِمَامٍ
مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَيُسْنِدُهُ ثُمَّ يَرْوِيهِ عَنْهُ جَمَاعَةٌ
مِنَ الثِّقَاتِ فَيُرْسِلُونَهُ
وَمِثَالُهُ
حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَجِبْ
فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ )
قَالَ الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ هكذا رواه عدى بن ثابت عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَقَدْ وَقَفَهُ سَائِرُ أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ
وَهَذَا الْقِسْمُ مِمَّا يَكْثُرُ وَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْمِثَالِ عَلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ هَكَذَا
قَالَ الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ هكذا رواه عدى بن ثابت عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَقَدْ وَقَفَهُ سَائِرُ أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ
وَهَذَا الْقِسْمُ مِمَّا يَكْثُرُ وَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْمِثَالِ عَلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ هَكَذَا
- فَهَذِهِ
الْأَخْبَارُ صَحِيحَةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ الْقَوْلَ عِنْدَهُمْ
فِيهَا قَوْلُ مَنْ زَادَ فِي الْإِسْنَادِ أَوِ الْمَتْنِ إِذَا كَانَ ثِقَةً
- فَأَمَّا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهَا عِنْدَهُمْ قَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِي أَرْسَلُوهُ لِمَا يُخْشَى مِنَ الْوَهْمِ عَلَى هَذَا الْوَاحِدِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّيْطَانُ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثنين أبعد
- فَأَمَّا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهَا عِنْدَهُمْ قَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِي أَرْسَلُوهُ لِمَا يُخْشَى مِنَ الْوَهْمِ عَلَى هَذَا الْوَاحِدِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّيْطَانُ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثنين أبعد
الْقِسْمُ
الرَّابِعُ مِنَ الصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ رِوَايَاتُ مُحدث صَحِيحِ السَّمَاعِ صَحِيحِ
الْكِتَابِ مَعْرُوفٍ بِالسَّمَاعِ ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا
يَعْرِفُ مَا يُحدث بِهِ وَلَا يَحْفَظُهُ كَأَكْثَرِ مُحدثي زَمَانِنَا . [ يحدث
من كتابه لا من حفظه ]
هَذَا فَإِنَّ
هَذَا الْقِسْمَ مُحْتَجٌّ بِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ
فَأَمَّا أَبُو
حَنِيفَةَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَلَا يَرَيَانِ الْحُجَّةَ
بِهِ
عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْوِيَ الْحَدِيثَ إِلَّا إِذَا سَمِعَهُ مِنْ فَمِ الْمُحدث فَيَحْفَظُهُ ثُمَّ يُحدث بِهِ
وعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يَقُولُ لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مَا يُحدث بِهِ
عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْوِيَ الْحَدِيثَ إِلَّا إِذَا سَمِعَهُ مِنْ فَمِ الْمُحدث فَيَحْفَظُهُ ثُمَّ يُحدث بِهِ
وعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يَقُولُ لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مَا يُحدث بِهِ
القسم
الخامس مِنَ الصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ رِوَايَاتُ الْمُبْتَدِعَةَ وَأَصْحَابُ
الْأَهْوَاءِ فَإِنَّ رِوَايَاتِهِمْ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ
مَقْبُولَةٌ إِذَا كَانُوا فِيهَا صَادِقِينَ فَقَدْ حدث مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ
يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيِّ
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ حدثنَا الصَّدُوقُ فِي رِوَايَتِهِ الْمُتَّهَمُ فِي دِينِهِ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الصَّحِيحِ بِمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الِالْهَانِيِّ وَحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ الرحبى وهما مما اشْتُهِرَ عَنْهُمَا النَّصْبُ وَاتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِأَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَقَدِ اشْتُهِرَ عَنْهُمَا الْغُلُوُّ .
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ حدثنَا الصَّدُوقُ فِي رِوَايَتِهِ الْمُتَّهَمُ فِي دِينِهِ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الصَّحِيحِ بِمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الِالْهَانِيِّ وَحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ الرحبى وهما مما اشْتُهِرَ عَنْهُمَا النَّصْبُ وَاتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِأَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَقَدِ اشْتُهِرَ عَنْهُمَا الْغُلُوُّ .
قَالَ لحاكم
رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ صِحَّةِ الْأَحَادِيثِ عَلَى عَشَرَةِ
أَقْسَامٍ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِهِ فِيهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ
مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ لَيْسَ يصح من الْحَدِيثِ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَإِذَا نَظَرْنَا وَتَأَمَّلْنَا فَوَجَدْنَا
الْبُخَارِيَّ قَدْ جَمَعَ كِتَابًا فِي التَّارِيخِ عَلَى أَسَامِي مَنْ رُوِيَ
عَنْهُمُ الْحَدِيثُ مِنْ زَمَانِ الصَّحَابَةِ إِلَى سَنَةِ خَمْسِينَ
وَمِائَتَيْنِ فَبَلَغَ عَدَدُهُمْ قَرِيبًا مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ
وَامْرَأَةٍ جَمَعْتُ أَنَا أَسَامِيهِمْ وما اختلفا فيه فاحتج بأحداهما وَلَمْ
يَحْتَجُّ بِهِ آخَرُ فَلَمْ يَبْلُغُوا أَلْفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ثُمَّ
جَمَعْتُ مَنْ ظَهَرَ جَرْحُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِينَ أَلْفًا فَبَلَغُوا
مِائَتَيْنِ وستة وَعِشْرِينَ رَجُلًا .
يتبع .........
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق